عبد الوهاب دبيش: حين ينعدم الحياء

عبد الوهاب دبيش عبد الوهاب دبيش

استفزتني مشاهد لفيديوهات مغربية نشرها أصحابها عن قصد أو بدونه ليس فيها ما يثير المشاهد غير التقزز والاشمئزاز والغضب المرافق لهذين الإحساسين. والحقيقة أن ما وصلنا إليه من ضحالة في السلوك العام لا علاقة له في جميع حالاته بالصدفة، ولَم يكن فجائيا، بل صنعناه بأنفسنا، والآن نجني ثماره المقززة للنفس والمرفوضة بكل ألوان الدناءة وقلة الأدب والاحترام. حين تشاهد فتاة أو فتى ينطق كلاما بذيئا ولا أخلاقيا، ويتجاهل بقوله، دون أن ينتابه خجل أو تحفظ مما يفعله، فذاك برهان على بلوغنا درجة من الانحطاط الإنساني الذي ليس بعده غير الخراب والفناء لأمة لم تعرف كيف تصون كرامتها وعفتها.

هل أصبح عاديا أن يجرأ أحد بتلفظ كلام ناب ونشره على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، وكأنه ينجز ويحقق ارتقاء نحو أعلى السلالم البشرية. نحن نعرف منذ نعومة أظافرنا هذا الكلام ونفهم مصطلحاته ومدلوله الاجتماعي، وأقر أن كل الظواهر المصورة كانت منتشرة بين أوساط المجتمع، بل أعترف وأجزم أن كل واحد منا كانت له سلوكات مما يفتخر البعض بترويجه بين ظهرانينا، لكنا لم نكن نقم بنشره، ليس خوفا ولا جبنا، لكن لأننا كنّا كأفراد وجماعات نؤمن أن لا معنى لذلك ولا فائدة مجتمعية ترجى من ترويجه، لأنه ليس فيه قيمةً مضافة ترجى من ورائه، عملا بمبدأ قديم قدم البشرية يقوم على أساس ما كل شيء يقع أو نفعله يصح أن يقال.. هذا ليس من باب المسكوت عنه، بل لأن السكوت عن قوله فيه خطورة على ما بنته البشرية منذ القدم، وهو أنه يكسر الأسس التي تقوم عليها مؤسسات المجتمع، وهي وحدة الأسرة ووحدة المجتمع. لكن على من تقع مسؤولية ما نحن فيه. أنا شخصيا ألوم الدولة عبر مؤسساتها التي ركنت إلى الهدوء وترك العازل على الحائط لكي لا تتحمل مسؤولياتها في ما يجري الترويج له.

إن مسؤولية الدولة قائمة في الحفاظ على ثوابت المجتمع، وأهمها قيمه الإنسانية. أيها المسؤولون لا تهربوا من تحمل مسؤوليتكم في الضرب بأيد من حديد على من يروج فيديوهات إباحية فيها كلام وأوصاف إباحية، ليس من باب أننا مجتمع متدين، لكن من باب أن الأسس التي تقوم عليها الدولة هي الأسرة، وهي المهددة في بنيتها جراء ما يفعله بعض المراهقين دون وعي بخطورته. أن يكونوا ممن يمتهن الدعارة، فذلك شأنهم.. أن يروّجون له، فهذا شيء آخر.

  • أنفاس بريس :  عبد الوهاب دبيش
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017 12:28
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات