مصطفى روض:مادورو بين العداء لأمريكا و العداء لشعبه

مصطفى روض مصطفى روض

في الحقيقة الذين كانوا يقرأون لي مقالاتي لا يستغربون مواقفي من تجارب كان يدعي قادتها انهم اشتراكيون و الاشتراكية بريئة منهم، بل ان الاخطر أنهم بجهلهم للفكر الاشتراكي و قيمه ومبادئه ومنهجيته، أساؤوا لهذا الفكر.

و من منطلق دفاعي عن الاشتراكية كنت دائما انتقد المسيئين لها من أمثال البعثيين والقذافي، و النموذج الكوري الشمالي، و النموذج الاتيوبي و الافغاني و اليمن الجنوبي و الكوبي و ايفو موراليس الفينيزويلي.
بخصوص فينيزويلا ،أقول ان ما ورد في كلامك لا علاقة له بطبيعة الصراع في فينيزويلا، و ان العداء للامبريالية سواء في مرحلة شافيز او حاليا مادورو هم مجرد ظاهرة صوتية تستعمل للتوطيف الايديولوجي الموغل في الديماغوجية بغرض تضليل الرأي العام على الفشل الدريع فيما سمي بهتانا بنموذج اشتراكية القرن الواحد و العشرين.
أميركا هي ،فعلا، عدوة الشعوب، و لمقاومتها لا تحتاج إلى ظاهرة صوتية مثل تشافيز أو مادورو، إنها تحتاج إلى اناس يديرون السياسات العمومية لخدمة شعوبهم بعقلانية و استقلالية مثل ما كان يفعل الرئيس الاوروغواي السابق خوسي موخيكا او الرئيس البرازيلي الاسبق لولا داسيلفا الذي قام بتأهيل البرازيل لتصبح في ولايته الثانية الدولة الثامنة اقتصاديا على مستوى العالم. الصراع في فينيزيلا فيه عدة أبعاد البعد الخطير فيه هو أن مادورويرفض مطالب الشعب باجراء انتخابات جديدة بعد ان قام بتعطيل النظام الديمقراطي المعمول به من خلال تعطيل البرلمان و خرقه السافر للمفتضيات الدستورية لأنه يعرف لو فتح باب الانتخابات سوف لاينجح، لذلك هرب الى الامام في تجاوز لكل منطق سليم مبني على احترام الشرعية الدستورية و سلم جزء من السلطة للعسكر و فشل في تدبير الاقتصاد ما تسبب في أزمة خانقة أدت بتعطيل كل شيئ و سادت المجاعة في العديد من المدن والاطفال الذين توفوا سنة 2016 بسبب السياسة الصحية التي تسببت في انعدام الادوية بلغوا أزيد من 11000 و 756 امرأة كذلك ضمن الوفيات لذات الاسباب و هذه الاحصائيات رسمية نشرتها زوارة الصحة في حكومة مادورو.
ما يقوله مادورو عن المعارضة الليبرالية من انهم فاشيون، اوليغارشيون، عملاء للإمبريالية، خونة، هذا قمة الاكاذيب التي يروجها لتحويل مسار الصراع و التحكم في السلطة بالهروب الى الامام و بتاليب الجيش على باقي القوى السياسية التي تواجه ديكتاتوريته بمطالب الشعب الواضحة للسير بالبلد وفق نظام ديمقراطي يسمح بالتداول على السلطة بناء على إرادة الشعب و ليس بسرقتها تحت مسميات الثورة التشافية.

  • أنفاس بريس :  مصطفى روض
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الجمعة, 19 أيار 2017 20:43
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات