عبد الوهاب دبيش: حراك الريف ومسؤولية الدولة

عبد الوهاب دبيش عبد الوهاب دبيش

لا شك أن حراك الحسيمة ومناطق الجوار يعد ظاهرة صحية وتعبيرا عن بلوغ المجتمع مرتبة متميزة من الرقي السياسي المنشود في الشعوب التواقة إلى الازدهار والسلم. فمطالب الحراك لا تتجاوز حدود بعض الإنجازات السوسيواقتصادية التي تعتبر أساسية في الحياة اليومية للمواطن. والواقع أن الدولة تأخرت كثيرا بالنسبة لهذا الباب، قد يكون تأخرها مرتبطا بأنها لا تعير هذه المنشآت أهمية، بحكم عدم أولويتها، قياسا إلى ملف الوحدة الترابية أو التعليم. لكن على من تقع مسؤولية الدفع بالمواطن إلى التظاهر والمطالبة بحقوقه.

الدولة نظمت العلاقة مع المواطن عن طريق المؤسسات المنتخبة. وهذه تقع على مسؤوليتها إنجاز مشاريع سوسيواقتصادية تستجيب لطموحات الساكنة. إذن أين يكمن الخلل؟

أكيد أن المواطن له نصيب الأسد من المسؤولية عن تردي الأوضاع بجهة من الجهات، بحكم لا مبالاته تجاه المسلسل الانتخابي لمنطقته.. لكن الدولة أيضا مسؤولة عن وصول أشخاص لا هم لهم خارج مصالحهم الخاصة إلا مواقع تمثيلية، بحيث يجد المواطن نفسه أمام منتخبين جماعيين جهويين أو وطنيين لا تربطهم بالساكنة أي رابطة خارج أنهم وصلوا لقبة البرلمان عن طريق استخدام المال.

وأكيد أن مسؤولية الدولة ثابتة حين تعلم أن المنتخبين لا يقدمون مقترحات لتنمية مناطق يمثلونها، بل تعلم أنهم بددوا أموالا عمومية كانت مرصودة لإقامة هذا المشروع أو تجهيز آخر.

سأعطيكم مثلين لسلوكات مسؤولين ترابيين ومنتخبين. المسؤول الترابي مهمته أن يعاين مشاريع منجزة تدخل ضمن دائرة نفوذ سلطته، لكن لم لا يحرك هذا المسؤول سلطة القضاء لمحاكمة من تسبب في إنجاز طريق مغشوشة لم تصمد أمام تقلبات الطبيعة لأكثر من ستة أشهر. ولم لا تحرك نفس المتابعة ضد رئيس جماعة أو بلدية حول كل إمكانياتها لخدمة عائلته دون حسيب أو رقيب.

إن ما يفعله المسؤول الترابي أو الجماعي بمساهمته في ضياع المال العام، يعد ضمن جرائم الأموال العامة التي يعاقب عليها القانون. أين إذن تطبيق مقومات المعاملة بالمثل في جرائم الأموال العامة. لكن أين تقع أيضا مسؤولية المواطن المحتج الذي نسمع صراخه ومطالباته دون أن نرى مساهمته الضريبية. ليس من مسؤولية الفرد تمويل  مشاريع بنيته التحتية في جهته ومنطقته.

أظن أن الدرس الذي على الدولة استخلاص عبرته هو أن تباشر الانتهاء من الإصلاحات الضريبية التي تضع حدا فاصلا بين المواطن والتهرب الضريبي أو التملص من مسؤوليته كمواطن، وفي نفس الوقت أن لا تكون متساهلة مع من يبادرون إلى تبديد المال العام، وفي نفس الوقت وضع حد فاصل للمثل الشعبي "المال السايب يعلم السرقة".

  • أنفاس بريس :  عبد الوهاب دبيش
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الجمعة, 19 أيار 2017 10:07
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات