أحمد القاري: ازدواجية اللغة في الحراك الريفي

أحمد القاري أحمد القاري

تتجلى ظاهرة ازدواجية اللغة بأشد أشكالها وضوحا في مظاهرات الريف.فالمظاهرات التي تخرج في القرى والمدن حرة في استخدام اللغة التي تريد. ولا يوجد أي إملاء عليها. بل إن لدى المشاركين حافز قوي لاستخدام لغتهم الأم أي الأمازيغية الريفية تعبيرا عن الاعتزاز بالهوية ولأنها أسهل وسيلة يمكنهم بها التعبير عن رأيهم بشكل واضح وقوي.

لكن يلاحظ حضور العربية، اللغة الثانية للمشاركين في المسيرات، ولسكان المنطقة بشكل عام، في شكليها الدارج والفصيح.

فاللافتات في عمومها مكتوبة بعربية فصحى. والشعارات تتنوع بين الريفية والعربية الدارجة والفصحى.وتجد المتحدث يتنقل بين هذه الأشكال اللغوية الثلاثة بشكل سلس وربما بدون وعي، بحسب ما تقتضيه الفكرة التي يعبر عنها، والجمهور الذي يعتقد أنه يخاطبه.

الازدواج اللغوي كثير في العالم، وخاصة في أقاليم تشكل أقليات داخل أغلبية لغوية.ومثالها كاتالونيا بإسبانيا، حيث يتحدث كل السكان اللغة القشتالية (الإسبانية) ويتحدث نصفهم الكاتالانية.تم اعتماد اللغتين الرسميتين في الإقليم. وتم تمييز الكاتالانية بما يضمن حياتها واستمرارها وتشجيع استخدمها في كافة المجالات. ولكن بدون التضييق على استخدام القشتالية. وترك اختيار لغة التدريس للتلاميذ للآباء، وتم توفير مسارين يستخدمان اللغتين مع ضرورتهما في كلا المسارين.أي التلميذ الذي يدرس المواد بالكاتالونية يدرس الإسبانية كمادة دراسية، والذي يدرس المواد بالإسبانية يدرس الكاتالانية كمادة دراسية.

وتم توجيه موارد إدارات الثقافة والإعلام لدعم اللغة المحلية بدل إنفاقها على لغات أجنبية كما يحصل في بلدان المغرب الكبير مثلا.

الازدواجية اللغوية موجودة بنفس الطريقة تقريبا في إقليم الباسك وغاليثيا. حيث تتواجد اللغتان المحليتان مع الإسبانية في إطار يميز اللغة المحلية بدعم رسمي من حكومة الإقليم دون المس بحرية السكان في استخدام اللغة الوطنية.

وتعتبر حالة اللوكسمبورغ أكثر غرابة، فهناك ثلاث لغات يتحدثها السكان وحجز لكل منها مجالها الخاص، وهي لغة التواصل الشفوي والتعليم الأولي: اللوكسمبورجية، ولغة الإعلام والصحافة وهي الألمانية ولغة التشريع و القضاء وهي الفرنسية. مع تواجد الألمانية والفرنسية جنبا إلى جنب في الإدارة دون إقصاء لأي منهما.

ويمكن لكل إقليم مزدوج اللغة الاستفادة من هذه التجارب. وقد قامت ويلز، وهي أحد بلدان بريطانيا، بطلب تقرير حول التجربة اللغوية في الباسك للاستفادة منها في وضع سياساتها اللغوية.

وحالة ويلز تتواجد فيها الإنجليزية التي تعد لغة أما للجميع مع الويلزية التي تتكلمها أقلية تريد الحفاظ عليها وتنمية استخدامها.

الازدواجية اللغوية تعني تواجد لغتين بدون عداء. بل بتقبل وجودهما معا باعتباره واقعا لا يمكن نفيه. ويمكن داخله تمييز اللغة المحلية أو اللغة الأم بإجراءات تضمن حمايتها وترقيتها دون المس بالفرص التي تتيحها اللغة الوطنية الأكثر انتشارا للسكان تعليميا وإداريا وفي مسارهم المهني.

وفي جميع الحالات يجب إغلاق الباب أمام اللغات الفضولية، فهي لا يمكن أن تقدم بديلا عن اللغات الوطنية.

  • أنفاس بريس :  أحمد القاري، مدون
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الجمعة, 19 أيار 2017 09:00
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات