أبو أيمن الفارح: تاريخ الريف في المزاد

أبو أيمن الفارح أبو أيمن الفارح

لا تفاجئنا خرجات بعض الساسة المهربين محدودي الأفق وتجار الدين وأشباه المثقفين وأشباه الفنانين اللاهثين وراء الشهرة والنجومية، التي استعصت عليهم في الإبداع الحقيقي، وهم يحاولون الركوب على أمواج الحسيمة لبلوغ شواطئ التكسب السياسي، ضاربين بعرض الحائط المصالح العليا للبلاد وأمنها واستقرارها، في وقت مازالت فيه في حلوق الأعداء غصة من أن ربيعهم الزائف لم يطل المغرب ولم ينل من إيمان شعبه بالوحدة في الاختلاف والتعدد وبالمصير المشترك. إن محاولات العودة بالبلاد سنوات إلى الوراء هو عمل مشبوه لن ينساق وراءه الشعب بالرغم من كل وسائل التضليل والمساومة والإغراء.

كل مناطق وجهات المملكة المغربية لها مشاكلها وحاجياتها ومتطلباتها ومطالبها الخاصة والخصوصية، وهي المشاكل والمطالب التي يجب مناقشتها وطرحها في إطار مؤسساتي وفي إطار التوجه العام للبلاد نحو اللامركزية والجهوية الموسعة في إطار التكامل وحسب قدرات وإمكانيات البلاد وأخذا بعين الاعتبار المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد والدور المأمول القيام به إقليميا ودوليا، في ظل الصراعات الدولية الحالية وأطماع الدول الكبرى والقوى العظمى على درب إرساء نظام عالمي جديد، يعتمد تفتيت دول المناطق المستهدفة، كأداة رئيسية، في مرحلة أولى .

إننا نعيش مرحلة متقدمة في استراتيجية خنق البلاد ومحاولة الإطباق عليها -بغض النظر عن محاولات الحصار الاقتصادي والمالي- ميدانيا من الجهات الثلاثة :

1- من قبل الجزائر من الجهة الشرقية من خلال الحصار المفروض منذ سنوات، والذي يرفع في المناسبات من أجل إغراق البلاد بالعقاقير القاتلة وبموجات المهاجرين غير الشرعيين من دول إفريقيا جنوب الصحراء أو الفارين من عنف وحروب الشرق الأوسط وفي أوساطهم يتسلل الإرهابيون والمهربون وكل أعداء الأمن والحياة.

2- من خلال جبهة البوليساريو الانفصالية كأداة لتنفيذ مخططات جهات معادية للمغرب من أجل زعزعة أمن واستقرار البلاد ومحاولة تعطيل مساره التنموي.

3- من خلال العمل على فتح جبهة توتر واستنزاف في المناطق الشمالية للمملكة، في منطقة الريف تحديدا، وتوظيف الإرث التاريخي والنضالي للمنطقة توظيفا غير نزيه وغير شريف، بل ومصادرته من أصحابه الحقيقيين وتحريف مقاصده بهدف إحماء النعرات القبلية وإذكاء روح الكراهية والتفرقة والانتقام بين صفوف أبناء الوطن الواحد.

لا أحد ينكر التهميش والإقصاء والتوزيع الغير العادل للخدمات وللثروات في منطقة الريف، كما لا يمكن إنكار نفس أشكال التهميش والإقصاء والحرمان من ثروات البلاد في مناطق أخرى بالمغرب الشرقي وبالأطلس ومناطق زعير والرحامنة والشاوية وسوس وآيت باعمران ومناطق أخرى. إن التوجه الخاطئ للبعض في طرحه لمشاكل البطالة والتنمية في منطقة الريف بمقارنة ببعض الامتيازات المخولة للمناطق الجنوبية بالصحراء المغربية، هو طرح مجانب للصواب بالنظر لاختلاف ظروف الإنتاج وأسباب النزول. ويمكن اعتبار سياسة الدولة في تلك المناطق واجبا أملته الإكراهات السياسية الدولية وإكراهات الصراع حول المنطقة بشكل عام، مما دفع إلى النزول بكل الثقل في تلك المناطق..

وتجدر الإشارة إلى أن سلوك الدولة بدأ يتغير ويمكن الرجوع إلى خطب ملك البلاد في هذا الإطار لتأكيد هذا التوجه. ووعيا من الدولة المغربية بأهمية ضرورة تنمية منطقة الريف وشمال المغرب ككل، ليس بفعل ما عرفه من عدم اهتمام في حقبة مضت، ولكن باعتبار قربه من أوروبا، من الجارة إسبانيا بالخصوص وكذلك الفرق الواضح بين مظاهر الحياة والتنمية بين المستعمرتين الإسبانيتين سبتة ومليلية وباقي المدن المغربية بالمنطقة.. فقد أصبحت المناطق الشمالية للمملكة تشكل قطب الرحى في اهتمامات الدولة على كل الأصعدة والمستويات، ولا داعي للخوض في المشاريع الكبرى والمهيكلة والتنموية التي تم إنجازها في السنوات الأخيرة أو تلك التي في طريق الإنجاز، وهي المشاريع التي لا يمكن كيف يتم تبخيسها وتجاهل أهميتها وأثرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية محليا وجهويا ووطنيا وإقليميا.

  • أنفاس بريس :  أبو أيمن الغارح
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الجمعة, 19 أيار 2017 08:23
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات