مصطفى المانوزي: من يهب لوطنه التردد لن يجد سوى التأجيل

مصطفى المانوزي مصطفى المانوزي

الوطن في حاجة إلى كل طاقاته وبالأحرى شرفائه المهددين بالانقراض، فلا تفتحوا جبهات ثانوية التناقض والترتيب، ومهما كان الأمر فالإصلاح أصعب من الثورة والانقلاب أسهل من الثورة، و للأسف تاريخ المغرب تاريخ توظيف الآخرين واستغلال حاجتهم وعوزهم وجهلهم وتسخير طموحهم وحماسهم وتاريخ الركوب على مجهوداتهم وانتصاراتهم، باختصار شديد تاريخ وطننا تاريخ علاقة الغابة مع الحطاب وتاريخ المواطنين قصص حطب ووقود ونيران وتفحم، وعوض أن نعيد قراءة التاريخ يعمد أخرون إلى إعادة محو الذاكرة ومأسسة النسيان، تبعثرت الأوراق، وصار المناضل هو من يخون اللحظة، وتحول الجلاد إلى ضحية، ولسنا نسترشد سوى بظاهرة الصراخ والتزيد، ولعل المثال في كون أكثر من عشرين في المائة من الطلبة الذين كانوا يرفعون شعارات حماسية وينشدون " سنشعلها ثورة في الجبال " تحولوا بعد تخرجهم إلى رجال إطفاء، كل واحد من موقعه ، ليس عيبا، اللهم إذا كان نفس الدرس يتكرر بأثمنة متصاعدة، الحقيقة نسبية لدينا ولكنها مطلقة لدى الجلاد مادام هو صانعها الحقيقي، لذلك علينا الاحتياط من سلطة التبخيس والتمييع والتأويل السلبي للمنجزات، فأهم معيقات أعمال الحكامة الأمنية تراخي الحكومة بغض النظر عن التمثلات " les representations " والعقليات التي تطوق إرادة القائمين على انفاذ القانون .

فلا زالت حقوق الإنسان في نظر البعض « دصارة » وطيش وقلة مروءة، وبأن هيبة الدولة صارت في خبر كان، وهذا ما نلاحظه في طريقة تبرير الانفلات الأمني وتكاثر الجرائم بكون السبب هو حقوق الانسان لفائدة شعب لا يستحق بحكم عدم نضجه ، لذلك نصر على أنه لا تنمية بدون أمن، ولا أمن بدون ديمقراطية، فشمس الضحايا تعفي من استعمال الشموع ماعدا في الظلمات وعند تذكر شهداء ماضي الانتهاكات، ومادامت ضمانات عدم التكرار تتردد بالإرجاء، ومادام الرفاق القدامى منشغلون بالقطع مع ماضيهم خارج مبدأ المحاسبة والنقد الذاتي، وبالأحرى مطلب عدم الافلات من العقاب، وهذا ما جعل الشعور بالندم أحيانا يساورنا كلما تذكرنا أن وعاء التضحيات والمكتسبات مثقوب بغض النظر عن حيلولة النكران والجحود دون مراكمة التحولات النوعية .
فمتى سوف نتعقل أنفسنا ونراجع تعاقداتنا، فلم نعد نعشق الحرائق، وإلا على كل واحد من صنفنا أن يعد نفسه لكي يصير وقودا لكل المعارك الخاسئة، وللأسف الشديد جف النهر ولم تعد قاعدة عدم استحمام المرء مرتين منتجة، مما يستدعي تحويل السفن إلى عربات لعبور بحر الظلمات أو تشييد منصات واقية من الشمس محطات للانتظار، انتظار مهديا جديدا غير غودو .

  • أنفاس بريس :  مصطفى المانوزي
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الخميس, 18 أيار 2017 16:25
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات