مصطفى المانوزي: في نقد نهضة رجال السكتة القلبية بدل صحوة القطيعة

مصطفى المانوزي مصطفى المانوزي

عندما طالبنا حلفاءنا بالاهتمام بالإصلاح الدستوري لأن الشرط « الثوري » للتغيير متوفر نسبيا ، عمد بعضهم ، مستهزئا ، إلى رفض الانخراط في الحوار بعلة أن شرط اللجنة التأسيسية لم يتحقق وأن اللجنة الاستشارية تابعة للملك ، وعندما انخرطنا وطالبنا بمدنية الدولة وبحرية الإعتقاد وبسمو المواثيق الدولية على القانون الداخلي ، سخر بعضهم من موقفنا بعلة أن وثيقة الدستور جاهزة وما المذكرات والمرافعات والندوات إلا عبث يزكي « مخزنية » المشهد ، فصدرت المسودة بباب خاص بدسترة الحقوق والحريات وباقرار مدنية الدولة وبإلغاء قدسية الأفراد ، فتحركت الأقلام والأحزاب « الدينية » والأقسام ذات نفس الموقف والأحكام ، فتغيرت المسودة الأولى ، وتغيرت الصيغة النهائية دون رد فعل ، فاستغل اللبراليون المحافظون الفرصة فساوموا وهذبوا من مقتضيات المساءلة وتم حذف منع الجمع بين المسؤولية والإقتصاد ، توافقت الإرادات في الضفة الأخرى ، فنزل المنتوج هجنا مبتورا ، وتكرست أعراف الدولة « المستمرة » في التقليدانية رغم مجهود المشرعين ومهندسي الدستور ، فصار كل واحد منا يرى ويحقق ذاته في المقتضيات ، لكن كلما ظهرت حالة اجتماعية تتعارض مع التطور والحداثة ، إلا وتحركت الأقلام والأفواه والمسيرات ، تطالب بالتحكيم ، والحال أن مطلبنا بإقرار « ملكية برلمانية » في زخم الحراك ووجه بالتبخيس والإزدراء ، وهاهي قضايا المرأة والثقافة والصحة الانجابية والمساواة والأسرة والتوزيع تتدفق على جدول أعمال وطننا الهش ، وصار الدستور فعلا وثيقة ممنوحة للمحافظين ليؤولوا ويفسروا ويفصلوا حسب مشيئتهم ، ولم يعد بمقدورنا سوى الإحتكام إلى « التوفيق » الاضطراري،على طريقة المرجئة وجبر الخواطر بدل جبر الأضرار التي تؤرق صحة الأمهات اللائي تسكن الجنة تحت أقدامهن ، وخلاصة القول أننا سنتوافق ، حول الأمر الواقع ، مسلحين بارتجالنا وبقشور ثقافتنا القانونية والطبية والدينية ، ولا يسعنا في آخر التحليل إلا نعتز بالسيستيم « D » الذي ورثناه عن « زعمائنا » السياسيين الذين أسسوا « مغربنا » بالتوافقات والتسويات الفوقية «ضدا » على فزاعة العدمية والتطرف المهددة للاستقرار و الإجماع ، وبذلك سوف نحقق المراد دون أن يصير ذلك حقا مكتسبا بمثابة قانون ، مادام مطلب تقنين الإجهاض لم يسبقه إلغاء لعقوبات إعدام الخصوم السياسيين والمشاريع التقدمية واغتيال انوية البناء الدمقراطي ؛ وحتى لا نتهم بالهروب إلى الأمام ، أسند النظر للطبيب الذي يقدر مدى صحة المنهجية وسلامة المساطر حق التقدير وهو المسؤول ، واعتبر رأي الفقيه الذي يعلم جيدا بأن « تجارة » الإجهاض السري نشيطة وكثيفة ضد كل انتقال دمقراطي او تحول سياسي حتى ، وأطالب الحقوقي ألا يتعسف في استعمال الحق في « القتل الاضطراري » لكل ارادة جنينية لانقاذ ما يمكن اصلاحه ، ويبقى طلبي للسياسيين ألا يحتكروا الأزمة لفرض أمر واقع ، ليس فيه لليسار والقوى الدمقراطية موقع بقاء ، بتكريس اللحمة بين الاصوليات على شاكلة زواج المتعة بين " نداء " الى عودة فلول الاقطاع والرجعية ، و " نهضة " رجال السكتة القلبية.

  • أنفاس بريس :  مصطفى المانوزي، رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأحد, 19 آذار/مارس 2017 11:22
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

 

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات