سلام محمد العامري: ساسة يمقتون الرحمة

سلام محمد العامري سلام محمد العامري

قال أحد الحكماء: "إن المرء حينما يقسو عليه الزمن, حين اذن فقط يعرف معنى الرحمة".

عجيبٌ أمرُ بعض الساسة العراقيون، حين يرون تفكيرهم، هو الأصوب غالباً، لا يشعرون بخطأ ما يعتقدون به، إلا بعد فوات الأوان.

دعت المرجعية المباركة في النجف الأشرف، إلى الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، والاخلاص في العمل.. وقد كان بابها مفتوحاً للمشورة، كما كان الإمام علي عليه السلام، نبراساً يستضيء به الخلفاء، الذين تسنموا الخلافة قبله، وليس عيباً أن بَقي عليه السلام، رابع خليفة بعد النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.. فقد وصفهُ الخليفة الأول بقوله: "عَليٌ أعلمنا عَليٌ أفقهنا عَليٌ أتقانا"، بينما قال الخليفة الثاني: "لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبا الحسن".

مُنذ سقوط الطاغية صدام، والمرجعية في الأشرف، تُبدي المشورة وتُعطي الحُلول الناجعة، يشهد بذلك كافة الأطراف السياسية، المشتركة بالعملية السياسية العراقية، علمانية كانت ليبرالية، سنية، مسيحية، كردية، من الصابئة أو أيزيدية، تركمانية أو عربية، بل وحتى الحزب الشيوعي... كلُّ أولئك مُجمعون، على أن رأي المرجعية، هو الرأي الصائب، وهي التي حافظت عبر فَتاواها، على وحدة العراق، ودفع الحرب الأهلية، مع أنها ليست طرَفاً في الحكومة، ولَيسَ لها محاباة مع أحد الساسة .

يَعلَمُ جميع المُطَلعين، لو أن المرجعية رَشَحَت في الانتخابات، لَحَصَلَتْ عَلى أغلبية ساحقة.. إلا أنَّ حساباتها أكبر من الحكم والسياسة.. وهكذا دأب الأئمة الأطهار، عليهم الصلاة والسلام، بينما يرى بعض الساسة، أنَّ ذلك خوفٌ على مكانتها.. وهذا نابِعٌ من ضَعفِ إدراكهم، لبواطن الأمور، لكنهم عندما يقعون في الأزمات، يطرقون باب المرجعية، لتَجدَ لهم حَلاً، ليس حباً بها، بل ليبقيهم على الساحة!.

ليس بعيداً على العراق، ما حَصَلَ في المحافظات المغتصبة من داعش؛ حيث وصل ذلك التنظيم الإجرامي حزام بغداد؛ عند ذلك لم يُنقذها من السقوط، غير فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي، صَرخَ بعض الساسة أنها طائفية، وحاول بعضهم أن يجيرها لنفسه، واستغلها آخرون كي يلمع نجمهم بالسياسة، فدعتهم المرجعية لوحدة الكلمة، والتفكير لما بعد داعش.

لقد تم طرح مشروع التسوية الوطنية، الذي يُعتبرُ أكبر مشروع، مستخلص من وصايا المرجعية والمطالب الشعبية، لكن هذا المشروع لم يَرُق لبعض الساسة؛ المنتفعين من وضع عدم الاستقرار.

متى يعرفُ بَعضُ الساسة كل قَدرَ أنفسهم؟ أم حسبوا أنهم لا يصيبهم الضر، لوجود من يدافع ويبذل الدماء؟

  • أنفاس بريس : 
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الخميس, 05 كانون2/يناير 2017 12:18
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



مراسيم تنصيب عبدالكبير زهود والي جهة الدار البيضاء سطات

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

الجزيرة الوثائقية تفتح الخزائن الموسيقية للمغاربة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

محمد الترم: أنا عاق لأن والدتي طلبت مني أن أطلق دنيا باطما

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

هذا هو برنامج الحسيمة الذي أثار تأخره غضب الملك

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات