مروة بفيس: حديث في السلفية

مروة بفيس، عضو الشبيبة الطليعية بالدار البيضاء مروة بفيس، عضو الشبيبة الطليعية بالدار البيضاء

العالم يتغير ويتقدم نحو الأمام دون توقف، إنه في حركية دائمة تخالف حالة الجمود والسكون التي تعني في ما  تعنيه حال وقوعهما النهاية الأكيدة. الأمر نفسه ينطبق على التصورات والمفاهيم التي لا تعيش تطورا أو حركة داخلية فمصيرها الجمود الشيء الذي ينتج عنه قصور في أداء مهامها والذي يحتم عليها أن تصل إلى مرحلة تصبح فيها متجاوزة وبالضرورة يرسم هذا نهايتها المتوقعة.

يبدو من هذه المقدمة القصيرة أن العلاقة بين السلفية والجمود تبدو واضحة لا تحتاج لتحليل أو شرح، غير أن الأمر وجب فيه الذهاب إلى مستوى أعمق، والهدف هنا الكشف عن مبادئ السلفية وكيف نجد لها تمثلات في تصورات تصف نفسها بالتقدمية أو الحداثية.

إن السلفية في تعريفها هي مذهب ديني من المذاهب الإسلامية التي تدعو إلى تبني القرآن والسنة مرجعا وحيدا للمعرفة والتشريع  واعتماد فهم "السلف الصالح" مصدرا وحيدا لفهم هذه المعرفة وهذه المصادر، وهذا يعني أن الحقيقة مطلقة تكمن في جانب واحد متحصل عليها ومعدة سلفا حسب فهم مطلق يخرج من سياق الزمان والمكان، الشيء الذي  ينتج عنه تغييب للعقل الإنساني وقدراته على نقد المعارف السابقة وتطويرها حسب حاجات الإنسان.

في هذا الإطار إن نحن أخذنا مفهوم السلفية وجعلناه أعم ثم نزعنا عن صبغته الدينية نجد أنفسنا أمام الفكرة التالية، أنه يجب تبني مذهب معين أو إديولوجيا معينة كمصدر وحيد للمعرفة واعتماد فهم المؤسسين لها فهما مطلقا جامد في الزمان والمكان، أي أن هذا الفهم هو نتاج لحظة تاريخية لا تماثل بالضرورة اللحظات التاريخية الأخرى حيث يكون الفهم الأوحد لها. إن هذا الأمر يحيل على تغييب العقل كمرجع أساسي للمعرفة و إحلال نصوص كيفما كانت، سياسية، دينية أو غيرها محل العقل وجعلها المصدر الأول والأخير للمعرفة ثم يكون فهم هذه المعرفة جامدا يماثل الفهم المقدم من طرف مؤسسيها.

إن المسألة هنا هي طرح مفهوم جديد يصف السفلية من حيث أنها جمود وتغييب للعقل قوامه مصادر وفهم يعتبر المرجع الأساس والأوحد، وهي بالضرورة ما يسقطنا في حالة جمود تؤكد أننا سائرون نحو النهاية أو فشل ذريع كوننا لم نستطع الحفاظ على تلك الحركية التي تضمن استمرار تصوراتنا.

لهذا يكون التأكيد أن كل تصور ينهج هذا المسار هو سلفي بالضرورة كونه يتقوقع في لحظة تاريخية معينة ثم يرفض أي محاولات لتجديده أو ضمان تلك الحركية المطلوبة وهذا ما نلاحظه في حركات تصف نفسها بالتقدمية و تتدعي أنها المالكة الوحيدة للحقيقة دون غيرها و تعتمد إسهامات قوية وتجعلها مثال الجمود حين تعتمد على فهم معين، هو نتاج سياقات تاريخية لا تماثل الواقع بالضرورة.

إن أي محاولة لتطبيق أو العمل بتصورات لا تعتمد العقل والفكر النقدي أساسا لتطويرها يصبح في نهاية الأمر سلفية لا تختلف عن السلفية الدينية سوى في المصادر المعتمدة.

  • أنفاس بريس :  مروة بفيس، عضو في الشبيبة الطليعية بالدار البيضاء
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الإثنين, 02 كانون2/يناير 2017 13:24
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



بنكيران في اجتماع اختيار المستوزرين: أنا خبير في الحيوانات

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

منيب: بنكيران قام بمقاومة متأخرة وطبع مع الفساد ودخل في لعبة يعرف كيف تدار

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

العثماني يعلن عن تشكيل الحكومة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

شاهدوا الهدف الرائع الذي سجله فيصل فجر ضد منتخب بوركينافاصو

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

دودة تهزم مقاطعة أكدال الرياض بقرارها بقطع ألف شجرة صنوبر في اكبر مجزرة بيئية بالرباط

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

دليل مسؤولية سياسي جزائري عن جنون الآلاف من أساتذة اللغة العربية

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات