خذوا صفقة الترامواي واتركوا لنا ذكاءنا!

عبد الرحيم أريري عبد الرحيم أريري

في حواره الصحفي الذي نشرته يومية «ليكونوميست» يوم 10 يوليوز 2017، أوضح المدير العام بالنيابة لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، سعيد زارو، أن تمديد خط الميترو بالرباط - سلا لمسافة 7 كيلو مترات سيكلف استثمارا إجماليا يبلغ 1.7 مليار درهم.

وهنا ينتصب بياض كبير يتطلب من أجهزة المراقبة المالية والتقنية، وحتى القضائية، التدخل لتنوير الرآي العام للجواب عن الأسئلة التالية:

أولا: كشف تصريح المدير زارو أن كلفة الكيلومتر الواحد لترامواي الرباط (تمديد الخط) تبلغ حوالي 24 مليار و300 مليون سنتيم، وتحديدا تصل إلى 242857142 درهما، علما أن هذا التمديد سيشمل المستشفى الجديد لسلا، ومن جهة الرباط سيمتد إلى أحياء يعقوب المنصور. في حين أن ترامواي الدار البيضاء كلف إنجاز الخط الأول منه على امتداد 31 كيلومترا ما قيمته5  ملايير و800 مليون درهم في المجموع. بمعنى أن كلفة الكيلومتر الواحد للترامواي بلغت بالدار البيضاء حوالي 18 مليارا و700 مليون سنتيم وتحديدا بلغت 187096774 درهم، أي أن الفارق بين كلفة الكيلومتر الواحد في ترامواي

الرباط والبيضاء بلغ خمسة ملايير ونصف المليار سنتيم تقريبا (تحديدا 55760368 درهم).

وهنا من حقنا أن نعرف سبب هذا الفارق الضخم في الكلفة، خاصة وأن البنية والوضع الطوبوغرافي للمدينتين متشابهان تقريبا ولا يهم مدينتين واحدة ساحلية والثانية جبلية أو في مجال زلزالي بشكل يستدعي هذا الفارق.

ثانيا: قال سعيد زارو أن عملية التوسعة لخط الميترو لمسافة 7 كيلومترات ستتيح نقل 40 ألف مسافر يوميا في أفق 2019 بعد انتهاء الأشغال.

وهنا تحق مساءلة الدولة بكل مستوياتها (محلي، جهوي ووطني) عن سبب مغازلتها للترامواي وإهمالها للحافلات التي تنقل عشرات الأضعاف من المسافرين يوميا بالمدن الكبرى. إذ الشائع في الدول المتمدنة أن السلطات تتعامل مع كل وسائل النقل الحضري (حافلة، ترام، ميترو، قطار جهوي) على قدم المساواة بما يخدم التكامل وبما يخدم المدينة. وبالتالي يكون التدخل في صالح المواطن. لكن بالمغرب نجد العكس هو الصحيح، حيث لا تهتم الدولة سوى بالترامواي (صيانة، تمويل، أمن، قطع غيار... إلخ)، بينما تهمل

الطوبيسات وباقي وسائل النقل الحضري وكأن الدولة تقلد ذاك الشخص الذي يفاضل بين أبنائه، لأن الدولة تبقى في نهاية المطاف هي الأب لكل المرافق العمومية ويفرض المنطق السليم أن تتعامل معها الدولة بالمساواة وليس بالمحاباة.

والدليل على ذلك أن «طوبيسات» الدار البيضاء لوحدها تنقل في المعدل 500 ألف مواطن كل يوم، في حين لا ينعم مرفق الحافلات بأي عناية تذكر. فكيف يستقيم الأمر حين يعلم أن الدولة تنفق مليار و700 مليون سنتيم لنقل 40 ألف مواطن بينما الطوبيسات بالبيضاء تنقل 500 ألف في اليوم لا تخصص لها الدولة أي سنتيم للتجديد أو الصيانة أو التوسعة؟ علما أن مجموع ما سيمثله الخط الجديد بالرباط لا يتعدى 8 في المائة من مجموع ما تنقله حافلات البيضاء.

نعم، للترامواي ونعم للميترو ونعم للقطار الجهوي ونعم للطوبيسات، ولكن لا نريد من يأتي ويستبلد المغاربة ويحتقر ذكاءهم.

خذوا المرافق والمناصب، واتركوا لنا ذكاءنا!

  • أنفاس بريس :  عبد الرحيم أريري
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017 09:33
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

Widget powered by WhatstheScore.com

في الصميم

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات