"البيجيدي" و"البام" ملزمان بدفع فاتورة حراك الريف

عبد الرحيم أريري عبد الرحيم أريري

طرفان يتعين أن يحاسبا (حتى لا نقول يصلبا) عن مسؤوليتهما في الاحتقان الخطير الذي يعرفه الريف منذ أزيد من نصف سنة، وهما قيادة "البيجدي" وقيادة «البام»، بحكم أن صراعات الحزبيين لم تكتف باستعمال الوسائل الدنيئة بينهما ليحاصر كل طرف الطرف الآخر، بل وصلت الحماقة بقيادة الحزبين إلى التلاعب بمصير الوطن ورهن 34 مليون مغربي في حراك الريف، وهو الحراك الذي زاد الوضع (المعطوب أصلا) اختلالا وتأزما.

فالحسيمة التي ظلت جغرافيا محاصرة منذ قرون بفعل سلسلة جبال الريف التي عزلت المنطقة، لم تحظ بفرص التواصل مع باقي مكونات التراب الوطني، لدرجة أن معظم الأحواض الجغرافية ظفرت إما بحصتها من الأوطوروت أو بحصتها من الطرق السريعة المزدوجة باستثناء الريف الذي ظل مقصيا من الرادار.

في عام 2011 انتبهت الدولة إلى أن 4 في المائة من التراب الوطني بساكنة تقارب مليون و800 ألف نسبة (محور الحسيمة، تازة) غير مدرج في الشبكة الطرقية المهيكلة فتم تخصيص غلاف مالي مهم (330 مليار سنتيم) لإنجاز أحد أهم المشاريع المهيكلة، ألا وهو الطريق السريع المزدوج الرابط بين الحسيمة وتازة. وكان مقررا أن يفتح في وجه مستعملي الطريق عام 2015 لكن للأسف، وبحكم أن وزارة التجهيز كانت بيد البيجيدي (على عهد الوزير الرباح)، تم تحويل هذا المشروع إلى سلاح، ليس لقتل العزلة والبؤس والفقر بالريف، بل إلى سلاح وظفه «البيجيدي» ضد خصم سياسي لذوذ، ألا وهو حزب "البام" بحكم أن هناك تمثلا (عن وعي أو عن جهل) يفيد أن «البام» قام بتحفيظ منطقة الريف باسمه، والحال أنه لا حزب «البام» ولا حزب "البيجدي" ولا باقي الأحزاب تملك تجذرا في المجتمع الريفي، بدليل أن الزلزال الاجتماعي الذي يهز الريف منذ مقتل محسن فكري، أظهر خرافة الوسائط السياسية والزعامات الحزبية من ورق التي توجد بالمغرب، حيث لم تتمكن أي هيأة حزبية من مد الجسور مع المحتجين للتواصل معهم، رغم أن الأحزاب تتقاضى من الخزينة العامة سنويا ما يفوق 50 مليار سنتيم لـ "تأطير المواطنين"!

إن إقبار الطريق السريع الحسيمة تازة، لم يقبر تطلع المغاربة إلى رؤية سلاسل جبال الريف تكسر لأول مرة منذ أن خلق الله الارض، بل وأقبر أيضا ترياقا كان بإمكانه أن يسمح بتدفق الاستثمارات من وإلى الريف (لا ننسى أن الطريق تربط أيضا مع أوطوروت فاس وجدة مع ما يمثله هذا الشريان من فرص قوية للنهوض الاقتصادي)، ثم وهذا هو الأهم، تم إقبار فرص حقيقية لانسياب التواصل الإنساني بين الريف وباقي المجالات الترابية المغربية، بحكم أن الطريق لا تؤمن تنقل السلع فقط، بل وتلعب دور تلحيم الإثنيات وصهر الهويات الفرعية مع الهوية الجامعة للمغاربة أجمعين.

انظروا إلى حوض المضيق طنجة، ألم يكن في وضعية جد بئيسة مقارنة مع الحسيمة (لا طرق ولا قناطر ولا أوطوروت ولا موانئ مهمة ولا جامعات ولا مناطق أوفشور ولا محطات اصطياف)؟ لماذا في رمشة عين تم تدارك الخلل بحوض المضيق تطوان طنجة، لدرجة أن هناك تضخما وإشباعا في المرافق المهيكلة، في حين ظلت الحسيمة خاصة والريف عامة في التخلف والحصار الطرقي؟

لتسقط قيادات «البيجيدي».. لتندحر زعامات «البام».. لتصحو نخب الأحزاب وتسمو بالصراعات إلى خانة الكبار، وعاش المغرب بروافده المتعددة.

  • أنفاس بريس :  عبد الرحيم أريري
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 19 نيسان/أبريل 2017 07:45
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

Widget powered by WhatstheScore.com

في الصميم

  • الملك والحسيمة وزاكورة
    24 حزيران/يونيو 2017
    بتاريخ 29 يوليوز 2010 كتبنا افتتاحية ننبه فيها إلى وجوب التعامل مع الحسيمة وزاكورة بشبكة مرجعية خاصة بالنظر إلى خصوصية المنطقتين في تاريخ سنوات الرصاص التي عرفها المغرب. وحذرنا في نفس الوقت من كون عدم التدخل الاستباقي وعدم استحضار بروفيل…

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات