الجامعة ومواجهة العقم السياسي

عبد الرحيم أريري عبد الرحيم أريري

لم تكشف السنوات الخمس الأخيرة عن عقم النخب السياسية فحسب، بل وكشفت عن معطى مقلق يسائلنا جميعا ألا وهو "جدار برلين" الذي بنته المؤسسات الجامعية المغربية حول نفسها في علاقتها مع الحقل السياسي: الحزبي والحكومي والبرلماني بالمغرب.
فإذا أسقطنا بعض الأطروحات والدراسات التي تنتجها كليات الحقوق ببعض الجامعات المغربية والتي تبقى معظمها حبيسة الرفوف في المكتبات، نجد أن باقي الكليات والمعاهد الجامعية لا تنهض بوظيفة مساعدة المواطن على تفكيك الحقل السياسي ببلادنا، بالنظر إلى أن الجامعة ليست وظيفة تكوين الأطر والنخب المحتمل أن تتولى إدارة مختلف مناحي الحياة الإدارية والمالية التعليمية وغيرها فقط، بل لها وظيفة أساسية تكمن في ترشيد النقاش العمومي وتحليل حركات وسكنات الفاعل السياسي.
فمراقبة الفاعل السياسي ليست منوطة فقط بالأجهزة المقننة في التشريع (محاكم ومجالس حسابات) أو المنتدبة من طرف المجتمع (صحافة وجمعيات) بل هناك دور أساسي يتعين أن تلعبه الجامعة لتمكين المجتمع من أدوات التحليل لتساعد المرء على الفهم والإدراك واتخاذ القرار.
فخلال الأعوام الخمسة الماضية برزت سلالة حزبية خاصة تتصدر المشهد السياسي ببلادنا، وأتخمت الرأي العام بقاموس بذيء في أغلب الأحيان سمته السب والقذف والقصف المتبادل بين الزعماء. كما ظهر جيل جديد من "الزعماء" الجمعويون الذين يستمدون قوتهم من قربهم من مراكز القرار وليس من غرس أقدامهم في أوحال المجتمع نصبوا أنفسهم أوصياء على الجميع، هذا دون أن ننسى بروز طنية من رجال الأعمال الذين "قطر" بهم السقف واحتكروا الصفقات والمشاريع الكبرى دون أن تكون لهم قيمة مضافة أو ماضي تليد في الاستثمار والمخاطرة، اللهم الحظوة التي يتمتعون بها بسبب قربهم من "مدفأة" السلطة !!
وإذا قارنا هذا الوضع ببلدان متمدنة نجد الجامعة في مقدمة التنوير عبر انخراط مختبرات البحث ومراكز الدراسات التابعة لهذه الكلية أوذاك المعهد في رصد خطب وأفعال وسلوكات وقرارت وتصريحات كل الفاعلين لإخضاعها للدراسة والتمحيص، وحدها الجامعة المغربية التي نلاحظ انخراطها المحتشم في هذا الباب (نستثني هنا بعض الحالات التي يقودها أساتذة جامعيون بعدة كليات بمجهود شخصي وفاء لشرف البحث الجامعي) وتركت المجتمع في حالة يتم فكري بدون إنتاجات لتحليل خطب وحركات الفاعلين السياسيين (حزبيين وحكوميين وبرلمانيين) والاقتصاديين والنقابيين، علما أن المغرب يتوفر على أزيد من 53 مؤسسة جامعية (معهد وكلية) تضم أكثر من 12ألف أستاذ جامعي.

  • أنفاس بريس :  عبد الرحيم أريري
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الثلاثاء, 03 كانون2/يناير 2017 19:12
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

Widget powered by WhatstheScore.com

في الصميم

  • الملك والحسيمة وزاكورة
    24 حزيران/يونيو 2017
    بتاريخ 29 يوليوز 2010 كتبنا افتتاحية ننبه فيها إلى وجوب التعامل مع الحسيمة وزاكورة بشبكة مرجعية خاصة بالنظر إلى خصوصية المنطقتين في تاريخ سنوات الرصاص التي عرفها المغرب. وحذرنا في نفس الوقت من كون عدم التدخل الاستباقي وعدم استحضار بروفيل…

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات