الطاهر بنجلون يعالج صفقة نقل اللاعب البرازيلي نايمار إلى باريس بسخرية سوداء لاذعة

الطاهر بنجلون، ونايمار الطاهر بنجلون، ونايمار

للطاهر بنجلون، الكاتب والشاعر المزدوج الجنسية (مغربي - فرنسي)، العضو في الأكاديمية الفرنسية والحائز على جائزة الغونكور، زاوية ثابتة في مجلة Le Point الفرنسية يسهر على تحيينها مرة في كل أسبوع بأسلوب الكرونيكور الحاذق، المتتبع لأهم القضايا والوقائع المستأثرة باهتمام الرأي العام العالمي. انسجاما مع هذا التوجه ووفاء منه بالتزاماته ككاتب حيال هذه المجلة الذائعة الصيت، نشرت له نسختها الإلكترونية في وقت مبكر من يوم السبت 12 يوليوز الجاري مقالة جديدة يسخر فيها من الصفقة التي بموجبها تم استقدام اللاعب البرازيلي الأعلى كلفة في العالم لأجل ان يلعب في صفوف فريق Paris Saint-Germain.

في البداية، يقرر الكاتب أن لا أكاديمية نوبل ولا أكاديمية غونكور ولا حتى الأكاديمية الفرنسية التي ينتسب إليها استطاعت رصد ومتابعة المزاد العلني الذي على أساسه جرى نقل الكاتب البرازيلي الكبير ادولفو نايمار إلى الدائرة الفرنكفونية. الاستعارة هنا لا غبار عليها، غير أنها في حاجة الى خميرة وقليل من توابل الخيال ليكتمل جسد القصة. أمام تقاعس تلكم المؤسسات العلمية، يتطوع ثري خليجي من رعاة ومحبي الأدب المكتوب بالفرنسية ويدفع مبلغا ضخما يعادل 222 مليون دولار للكاتب المذكور اسمه آنفا، الذي يبلغ سنه 25 سنة بالكاد؛ وذلك مقابل تخليه عن الكتابة باللغة البرتغالية والشروع مباشرة في تأليف كتبه الأكثر مبيعا باللغة الفرنسية.

الراوي لا يهمل التفاصيل الدقيقة في الحكاية حيث يخبرنا أن الولد المدلل تسلم الجزء الأكبر من المبلغ، أعطى نصيبا منه لناشره البرازيلي وتقاضى مدربه على الكتابة النافعة البهية ما قدره 20 مليون دولار. كما عُلِمَ أيضا أن الراعي الخليجي سدد في وقت سابق الضرائب التي تمخض عنها المبلغ.

قال الراوي: الآن يحق لنا أن نتنفس الصعداء! لقد تم إنقاذ الآداب الفرنسية من براثين الكساد. ها هي الآن قادرة على إنتاج كتب سوف يتهافت العالم بأسره على نسخها ليقتنيها، يترجمها إلى كل لغاته ويقتبس منها أفلاما سينيمائية خالدة. انتهى عهد الروايات الصغيرة المحلية عن ماما-بابا، عن الحرب، عن الإسلاموفوبيا وعن معاداة السامية. من الان فصاعدا، سيكون للفرنسيين أخيرا الكاتب الكبير الذي سيتناول قضايا العصر الكبرى بقوة وقناعة خليقتين بإثارة غيرة الأمريكان والإنجليز؛ ذلك أن الفرنكفونية كانت في حاجة ماسة إلى دم جديد، إلى خضخضة بمثل هذه القوة وإلى أن يمارسها عبقري من عيار أدولفو نايمار.

هذا الاضطراب الذي شهده المشهد الأدبي الفرنسي - تقول الحكاية - أثار دوامة من الهرج والمرج في كل مكان. الملايين من القراء المعجبين بأدولفو صفقوا لهذا النقل الفريد من نوعه في تاريع الأدب الفرنسي. باستثناء فرنسا، ليس هناك من يعطي أهمية بنفس القدر للآداب والإبداع الأدبي.

وفي الأخير، استقر أدولفو في باريس بعد أن عثر له الراعي الخليجي في منتجع على شقة فخمة، هادئة ومضاءة بالشمس من كل الجهات. فهو مثل بعض العباقرة الأمريكيين يكتب بيده على دفاتر بأقلام من صنع أمريكي. عندما ينتهي من الكتابة، يأتي عنده وكيلان، يرقنان النص ويطبعانه حتى يتمكن من قراءته.

وسائل الإعلام تنتظره ليل نهار في أسفل العمارة التي يقطنها، تضايقه بسؤاله عن موضوع أول رواية سوف يكتبها باللغة الفرنسية في ضيافة الأمة الفرنسية..يعطي وعودا بأنه سوف يبهر المعجبين به، ناشره وكذا مرتادي نوادي القراءة الذين تصاعف عددهم منذ أن حل بالديار الفرنسية. وقد وافق، دون أن يكون لدينا أي تأكيد، على إعطاء دروس بالمجان للأدعياء الشباب الذين يريدون كتابة روايات غرامية. فهذا هو تخصصه..لن ننسى ما حيينا روايته الأكثر مبيعا بعنوان: آكل العشب، قصة بطل رياضي صرعه حب الملعب حيث يلعب والذي يلتهم العشب بنفس النهم الذي يضاجع به خليلته.

  • أنفاس بريس :  أحمد رباص
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأحد, 13 آب/أغسطس 2017 00:19
قيم الموضوع
(1 تصويت)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



مشهد مرعب من الحادث الإرهابي ببرشلومة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

مأساة حامل ولدت في درج عمارة بسيدي يحيى

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

نجاة اعتابو تقاضي رئيس جماعة الخميسات

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

 

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات