العربي رياض: "القسبجي" حكاية صوت بصم مسار جيل جيلالة

الفنان عبد الكريم القسبجي (يسارا) رفقة الزميل العربي رياض الفنان عبد الكريم القسبجي (يسارا) رفقة الزميل العربي رياض

في حوار فني لـ "أنفاس بريس"، وجه الزميل الصحافي العربي رياض تحية شكر وامتنان للأستاذ حفيظ البنوي، رئيس مؤسسة المهرجان الغيواني بمراكش، على مجهوداته التي كرسها من أجل أن يرى النور كتابه الثاني "عبد الكريم القسبجي، حكاية صوت بصم مسار جيل جيلالة"، الصادر عن مؤسسة آفاق، خلال أيام قليلة بعد أن تمت برمجة قراءته النقدية من طرف صديق دربه في عملية التوثيق للظاهرة الفنية للمجموعات الغيوانية الأستاذ حسن حبيبي، بالموازاة مع المهرجان الغيواني بمراكش يوم 21 يوليوز 2017. الإصدار حسب المبدع رياض هو "عبارة عن سيرة ذاتية لفنان الشعب عضو مجموعة جيل جلالة الرائدة سيدي عبد الكريم القسبجي، كما يعرج الكتاب على الموروث الثقافي بمدينة سبعة رجال مراكش، فضلا عن تناوله لمسار المجموعات الغنائية الرائدة، مثل "نواس الحمراء ولرصاد والغيوان والسهام ولمشاهب، فضلا عن جيل جيلالة".

+ ما هي الفكرة أو الهدف الأساسي من إصدار كتاب عن الفنان عبد الكريم القسبجي؟

- الفكرة الأساسية والهدف الأسمى من هذا الإصدار/ الكتاب الثاني، هو الإصرار على المضي قدما في التوثيق الشامل المتعلق بالظاهرة الفنية للمجموعات الغيوانية، لا بالنسبة لناس الغيوان، أو جيل جيلالة، أو لمشاهب أو لرصاد أو السهام.. العجيب في الكتاب، ولو أننا تعاملنا معه كسيرة ذاتية للفنان سيدي عبد الكريم القسبجي، هو كتاب حقيقة يوثق للموروث الثقافي المتعدد الروافد بمدينة مراكش، ونسافر من خلاله إلى مختلف مظاهر التراث الشعبي، والألوان الغنائية، والعوالم الفنية التي تشبع من ينبوعها ورضع من ثديها السي عبد الكريم.

+ هل كتابك يجمع بين السيرة الذاتية وتوثيق مسار فني للظاهرة الغيوانية من خلال فنان؟

- نعم، نستكشف من خلال هذه السيرة، نشأة القسبجي الفنية مع أسرته الصغيرة والكبيرة، وكل أفراد عائلته التي كانت تغرف من نفس الينبوع، بالإضافة إلى أن القسبجي عايش كل الوجوه الفنية والمجموعات التراثية من مختلف المجالات الجغرافية بالمغرب، والتي كانت تزور مراكش لإقامة السهرات والجلسات الغنائية والفنية الحميمية سواء ببيت العائلة أو الأقرباء والجيران.. وكان الرجل بشغف كبير يتابع حركاتها وإيقاعاتها وموازينها ورقصاتها التعبيرية والمعبرة. أكيد أن السي عبد الكريم قد تشبع من جميع الألوان الفنية، وشرب من كأس آلاتها الطربية، الإيقاعية والوترية، وانتشى بقصائدها وأشعارها الغنائية.. لهذا فنمو وتدرج القسبجي في وسط فني شعبي تراثي جعله يرصد خطواته النجومية منذ نعومة أظافره.

+ إذا هو عمل توثيقي؟

- أكيد، الكتاب يصنف بين الأعمال التي تروم توثيق الظاهرة الغيوانية فنيا وتتبع مسارها الإبداعي على جميع المستويات، حتى لا تضيع مجموعة من الحقائق، ونترك الفرصة للشائعات المغرضة كي تقتحم عالم الظاهرة الفنية، كما وقع مثلا لتاريخ المقاومة المغربية (كل يحكي كيفما أراد) في غياب توثيق حقيقي رسمي، يرتكز على الدلائل والقرائن والإيحاءات والسياقات.. لذلك كان الهدف هو على الأقل الاشتغال على توثيق هذه الظاهرة التي حولت المسار الفني، وتوثيق أسماء الفاعلين فيها وروادها، وكل من أثر وساهم في تشكلها وترسيخها.الكتاب أيضا يحيل القارئ على الأغاني التي غنتها مجموعتي ناس الغيوان وجيل جيلالة، والتي لم نكن نعرف أصلها وأسباب نزولها، واستطعنا توثيق مصادرها من خلال سيرة السي عبد الكريم،  فضلا عن أننا ضبطنا مجموعة من المعاني والرموز والدلالات والإيحاءات التي تضج بها بعض النصوص الغنائية التي عشقها المتلقي المغربي ورددها الشعب المغربي قاطبة مع المجموعات الغنائية المذكورة.. كما أن الكتاب نغوص من خلاله في سياقات أخرى تؤرخ حقيقة لسيرة مجموعة ناس الغيوان ولمشاهب، للكشف عن العلاقات الإنسانية والتواصلية والفنية والاجتماعية التي كانت تجمع سواء المجموعات أو أفرادها كفنانين ومبدعين كرسوا حياتهم من أجل الفن الملتزم، وتركوا بصمتهم في قلوب المغاربة، الاصدار يتضمن معلومات جديدة تفند كل الشائعات التي يروجها البعض عن العلاقات بين هذه المجموعات الرائدة، ويكشف عن العلاقة الجميلة والحميمية التي كانت تجمع بين ناس الغيوان ولمشاهب، وبين جيل جيلالة والسهام، حيث أن القاسم المشترك هو تلك الحميمية والقيم النبيلة والرائعة، التي سادت بين أفرادها، كامت علاقة في قمة التواصل الإنساني والاجتماعي والفني، فمثلا بوجميع كانت تربطه علاقة متواصلة مع أفراد مجموعة جيل جيلالة، وكان يداوم على جلساته الليلية معهم لتبادل الرأي حول الغناء والإبداع بصفة عامة في مجال الظاهرة الفنية.

+ حدثنا عن بعض فصول توثيق سيرة الفنان السي عبد الكريم القسبجي، وكيف التحق بجيل جيلالة؟

- يعرج الكتاب كذلك على فرقة مهمة أثرت في مسار الفنان السي عبد الكريم القسبجي فنيا وهي مجموعة نواس الحمراء، وقدمنا من خلال صفحاته كيف كان يتداخل الحقل الرياضي مع الفني، والعلاقات الحميمية التي كانت تربط بين الفنان والرياضي، حيث أن سبب التحاق القسبجي بمجموعة جيل جيلالة، بعد تردده في هذا الجانب، هو مجموعة من لاعبي كرة القدم الذين أقنعوه بهذا القرار، بعد لقاء جمع بين بعض اللاعبين من فريق الدفاع الحسني الجديدي (بابا/ لومان/ الشريف...) والفنان عبد الكريم القسبجي الذي كان يقضي عطلته الصيفية بشاطئ مدينة الجديدة.. لقد حاولنا توثيق المسار الفني خلال حقبة السبعينات انطلاقا من علاقة سيدي عبد الكريم القسبجي بفن المسرح، على اعتبار أنه كان ينتمي لجمعية شبيبة الحمراء ولنادي مسرح الهواة، الذي كانت فرقته المسرحية يحسب لها ألف حساب على مستوى مسرح الهواة كفرقة طليعية، تعج بالوجوه المبدعة والفنية، مثل مولاي الطاهر الأصبهاني وشهرمان وعبد العزيز الطاهري والدرهم، وأسماء أخرى بصمت مشوار الرجل على جميع المستويات.. إذا فعبد الكريم تربى في أحضان هذه الأجواء الفنية، وتشبع من أعمالها الفنية، في هذا السياق سيتعرف على الفنان حسن الجندي، والفنان الجم، وعدد من الأسماء الفنية، ثم سينتقل إلى مدينة الدار البيضاء التي سيجدد فيها علاقات أخرى وسينفتح على وجوه أخرى سترافق دربه ومشواره الإبداعي.

+ هل من أعمال توثيقية مستقبلية؟

- هناك مشاريع توثيقية أخرى، كتب مستقبلية توثق لمسار كل من الفنان الشريف لمراني والسوسدي وعبد الرحمان باكو وعمر السيد والدرهم .

  • أنفاس بريس :  حاوره: أحمد فردوس
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 09:23
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)


HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

"الستاتي" يشعلها في مهرجان "تيميزار للفضة" ويضرب رقما قياسيا

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات