محمد حمدي لبيهي: لا يُجبرُ المرأةَ على النقاب باسم الدين إلا جاهلٌ بالدين

محمد حمدي لبيهي في صورة مركبة مع نساء صحراويات يرتدين الملحفة محمد حمدي لبيهي في صورة مركبة مع نساء صحراويات يرتدين الملحفة

يكثر الجدل عادة ويتصاعد كلما كان الحديث حول حكم الحجاب والنقاب وأيهما الأجدر بالمرأة في شريعة المسلمين.

وتعتبر "الملحفة" زي المرأة الصحراوية في عدد من مناطق ودول شمال إفريقيا وجنوب الصحراء كموريتانيا والجزائر والمغرب والسودان وغيرها.. والغالب الأعم على لبس الملحفة عند الصحراويات هو إظهار الوجه والكفين، وشيء من زند اليد في الاحوال المستوجبة للحركة أو العمل، وذلك هو حد الحجاب الشرعي المسموح به واللازم شرعا على كل امرأة مؤمنة ملتزمة بشريعة الإسلام: ظهور الوجه والكفين، ويجوز لها إبداء ما ظهر على الوجه واليدين من الزينة الظاهرة كالكحل والحناء والحلي أو غيرهما من الطيوب أو مواد التجميل. قال تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها."

أما النقاب الذي فُرض حصرا وتخصيصا على أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فليس هو السنة الواجبة العامة على نساء المسلمين كما يتصور ويعتقد بعض المتدينين، وبالأخص المتأثرين بفتاوى بعض الحنابلة أو السلفيين اليوم.

وتجدر الإشارة إلى أنه ليس للزي الإسلامي الرجالي والنسائي صورة ولا شكلا محددا مشرقيا ولا مغربيا، بل له شروط وضوابط أخلاقية تختصر في كونه ساترا، غير مثير لا يصف العورات، ولا يشف عنها، وذلك حسب  عادات الشعوب وأزيائها الإسلامية دون تكلف لباسٍ على هيئة وشكل موحد محدد كما يتصوره بعض الناس.

أما النقاب أو التنقب فهو حالة من إخفاء الوجه تقتضيها الضرورة عند الخوف من خطر محتمل، أو فتنةِ لفت الانتباه في ظروف معينة، أو عند الاستحياء، أو لمجرد اتقاء ظروف الطبيعة كأشعة الشمس المسَودِّة للبشرة أو غبار الجو او رائحة كريهة او غيرها...وهو عائد للمرأة وحدها ولا تُكرَهُ على النقاب صاحبة الحجاب ولو كانت ظاهرة الجمال. ويبقى المؤمن فقيه نفسه!

هذا تقريبا هو ما كان عليه حال نساء الصحراء ولا يزال في الغالب رغم انتشار موجة التمدن وعولمة القيم والثقافات في عصر الانفتاح الإعلامي الجَرّاف! وتحرص المحافظات من نساء الصحراء اليوم على ارتداء فستان "كسوة" تحت الملحفة بأكمام يدوية تصل الى سواعد اليدين، وذيول تصل الى العرقوب. أو يرتدين سراويل فضفاضة طويلة أشبه بالتنانير ومعها سرائد "بودي" طويلة الأكمام لستر الذراع والساعد.

وأخيرا يكون فصل الخطاب في المسألة: أن الحجاب فرض مسنون،  بينما يبقى النقاب اختيارا شخصيا للمرأة ما لم تقتضي الضرورة كشف الوجه للتعريف بالهوية أحيانا لدى المصالح الإدارية أو المصالح الأمنية أو لإبرام عقود البيوع وغيرها مما يستلزم بالضرورة معرفة هويات المتعاقدين...

أما في ما عدا ذلك فالمرأة حرة في طريقة اللبس، وليس وجه المرأة عورة في الدين، بل حكم إظهاره والتعريف بهوية المرء هو أرجح دليلا من إخفائه لغير داعٍ. ولا يُجبرُ المرأةَ على النقاب باسم الدين إلا جاهلٌ بالدين.

  • أنفاس بريس : 
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 11:34
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



الاتحاد الاشتراكي والتقدم حاولو يتكيفو مع المخزن وهناك نخب انتهازية تفضل الكرسي على المشروع السياسي

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

بنكيران في اجتماع اختيار المستوزرين: أنا خبير في الحيوانات

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

منيب: بنكيران قام بمقاومة متأخرة وطبع مع الفساد ودخل في لعبة يعرف كيف تدار

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

العثماني يعلن عن تشكيل الحكومة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

شاهدوا الهدف الرائع الذي سجله فيصل فجر ضد منتخب بوركينافاصو

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

دودة تهزم مقاطعة أكدال الرياض بقرارها بقطع ألف شجرة صنوبر في اكبر مجزرة بيئية بالرباط

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات